الشيخ محمد رشيد رضا
434
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
سئل الواحد منهم : ما ذا فعل الاسلام ؟ وبما ذا يمتاز على غيره من الأديان ؟ لا يحير جوابا . وإذا عرضت عليه شبهة على الاسلام وسئل كشفها حاص حيصة الحمر وقال : أعوذ باللّه ، أعوذ باللّه . والضال يبقى على ضلاله ، والطاعن في الدين يتمادى في طعنه ، والمغرور يسترسل في غروره ، فالكلام كثير ولا علم ولا عمل يرفع شأن الاسلام والمسلمين . اه ما قاله الأستاذ الامام بايضاح لبعض الجمل واختصار في بيان ضروب الغرور وأصناف المغترين مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ هذا بيان من اللّه لحقيقة الامر في المسألة فإنه لما نفى ان يكون الأمر منوطا بالأمانيّ والتشهيات وغرور الناس بدينهم كان من يسمع هذا النفي جديرا بان يتشوف إلى استبانة الحق والوقوف على حكم اللّه فيه ، ويجعله موضوع السؤال ، فبينه عز وجل بصيغة العموم ، والمعنى ان كل من يعمل سوءا يلق جزاءه لان الجزاء بحسب سنة اللّه تعالى أثر طبيعي للعمل لا يتخلف في أتباع بعض الأنبياء وينزل بغيرهم - كما يتوهم أصحاب الأماني والظنون ، - فعلى الصادق في دينه المخلص لربه أن يحاسب نفسه على العمل بما هداه اليه كتابه ورسوله ويجعله معيار سعادته - لا كون ذلك الكتاب أكمل ، وذلك الرسول أفضل - فان من كان دينه أكمل تكون الحجة عليه في التقصير أقوى ، وقد روي في التفسير المأثور أن هذه الكلية العامة « مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ » راعت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه وأخافته فسأل النبي ( ص ) عنها وقال : من ينج مع هذا يا رسول اللّه ؟ فقال له النبي ( ص ) « اما تحزن اما تمرض اما يصيبك البلاء ؟ قال : بلى يا رسول اللّه . قال « هو ذاك » وأورد السيوطي في الدر المنثور أحاديث في الجزاء الدنيوي على الاعمال وجعلها تفسيرا للآية . وبعض ما ورد في ذلك مطلق عام ويؤخذ من بعضه انه خاص بالمؤمنين أو كملتهم كأبي بكر ، وهذا هو الذي مال اليه الأستاذ في الدرس . وإذا طبقنا المسألة على سنة اللّه التي لا تبديل لها ولا تحويل علمنا أن مصائب الدنيا تكون جزاء على ما يقصر فيه الناس من السير على سنن الفطرة وطلب الأشياء من أسبابها ، واتقاء المضرات باجتناب عللها ،